الفيض الكاشاني

46

قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )

وقوّة إنانيّته واغتراره ؛ والإقبال إلى الحقّ إنّما يتيسّر لنفوس السّعداء ، لأجل ضعف وجودهم الجسماني وقبولهم التّبدل في الأكوان الوجوديّة ، وتطوّرهم في الأطوار الأُخرويّة بفناء بعد فناء لبقاء فوق بقاء ، وعدم تعلّقهم بهذا الوجود ولا تقيّدهم بهذه المحابس والقيود ، وترك التفاتهم إلى شيء سوى مبدء كلّ خير وَجُودٍ ؛ وليس شيء من هذه في الأشقياء ، بل هم متّصفون بأضدادها ؛ فلعنه أي أبعده عن رحمته وطرّده عن دار كرامته ؛ والجوهر العقلي من جهة ذاته بذاته سعيد في الدّنيا والآخرة لاذنب له ولا معصية ، وإنّما يعتريه شيء من ذلك لأجل صحبة البدن ومخالطة الوهم والخيال والنزول في منزل الأرذال . « من ملك بودم وفردوس برين جايم بود * آدم آورد بدين دير خراب آبادم طاير گلشن قدسم چه دهم شرح فراق * كه دراين دامگه حادثه چون افتادم » « 1 » [ 3 ] كلمة : فيها تمثيل لمراتب الخلق في صدوره من الله تعالى مثال البارئ - عزّ اسمه - في ترتيب خلقه ولا مثال له مثال « 2 » الواحد في ترتيب الأعداد وانتشائها منه ، فإنّه أدلّ دليل على وحدانيّته البارئ - جلّ اسمه - وكيفيّة اختراعه الأشياء وإبداعه لها ، وذلك أنّ الواحد وإن كان منه يتصوّر وجود العدد وتركيبه في أفكار النّفوس

--> ( 1 ) - ديوان اشعار ، حافظ . ( 2 ) - في ز : كمثال .